يوسف الحاج أحمد

467

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

غذائها للبقاء في الماء لمدد طويلة فإنّ ريشها يلائم تلك الحالة بحيث لا يجعل الماء يعلق به ، فلذا لا تحس هذه الطيور ببرودة الماء ولا يصل البلل إلى أجسامها . ومن أبرز الأدلة على ملاءمة الحيوان للبيئة التي يعيش فيها ما عرف في الثّعبان من أن فكيه سائبان من الخلف ، حتى يمكن للفم أن يتسع بحجم الفريسة وإن كانت أضعاف فتحة فمه ، فيلتقم فريسته بغض النّظر عن كبر حجمها . تحوّرات عجيبة لعلّ في دراسة التّحورات التي تلاحظ على بعض الأحياء ، بما يجعلها تستعمل هذه التّحورات في غذائها ، لأكبر شاهد على قدرة اللّه تعالى في مخلوقاته ، كما يلاحظ في الأمثلة الآتية : غربان نيوزيلانده إنّ من أعجب المناقير التي شاهدها علماء التّاريخ الطبيعي وذكروها في أكثر من موضوع من مواضيع الدراسة ، مناقير غربان نيوزيلانده ، إذ يختلف منقار أنثاه اختلافا كبيرا عن منقار الذّكر ، فمنقار الذّكر صلب قوي سميك ، بينما منقار الأنثى طويل مدبب معقوف . فيضرب الذّكر الشّجر المصاب بالسّوس والدود بمنقاره القوي حتى ينتهي إلى موضع الدود فيها ، عندئذ ترسل الأنثى منقارها الطويل المعقوف إلى داخل الشّجر ، فتخرج الدّود الّذي يتقاسماه سويّا . اليعسوب الطّائر يتغذّى اليعسوب الطائر ، وهو حشرة تشبه الجراد ، على البعوض ، واليعسوب والبعوض حشرات عرف عنها سرعة الطّيران ، فإذا عرفنا أنّ اليعسوب له فم يعتبر أعجب فم على وجه الأرض ، فهو مركّب على مفصل يستطيع به التّحرك إلى كل الجهات ، وبهذا التّحور العجيب يقف اليعسوب على حافة بركة في وسط أعشاب ، وبين الحين والآخر ، وعلى حين فجأة يلف فمه بسرعة مفتوحا إلى الخلف فيلتهم كلّ ما يكون من البعوض على الأعشاب خلفه . . لأدركنا مدى حكمة الخالق .